ابن الفارض

226

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

في جميع الأنبياء مجموعة في خاتمهم محمد صلى اللّه عليه وسلم أجمعين ؛ كما قال : وجاء بأسرار الجميع مفيضها * علينا لهم ختما على حين فترة الألف واللام في ( الجميع ) للعهد ، أي : جميع الانفعالات المذكورة ، والضمير في [ 286 / ق ] ( لهم ) راجع إلى الأنبياء المذكورين ويتعلّق بمقدّر ، وهو الحاصلة ، أي : جميع الانفعالات الحاصلة للأنبياء ، و ( ختما ) منصوب على المفعول له ويتعلق بجاء ، ( على حين فترة ) أي : زمان انقطاع الرّسالة يتعلق بختما ، أي : وجاء بأسرار وجميع الانفعالات التي هي آثار المعجزات الحاصلة للأنبياء - عليهم السلام - نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي أفاضها علينا لأجل الختم على زمان فترة وانقطاع رسالة ، والمراد : ما بعده من الزمان أنه كان خاتم الأنبياء جمع جميع أسرارهم التي هي مبادئ الآثار والانفعالات المنسوبة إليهم في ألوان ؛ إذ جميع القرآن هو صورة تفاصيل أحواله وأخلاقه ، كما قالت عائشة رضي اللّه عنها حين سئلت عن خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كان خلقه القرآن ، فجميع الأنبياء مظاهر تفاصيل أحواله وأخلاقه مبدأ للخلق في صورة كل نبيّ ومرسل سرّ من أسراره ، وقد كان داعيا إلى اللّه تعالى قومه بذلك السرّ بتبعية الرّسول - عليه السلام - كما قال : وما منهم إلّا وقد كان داعيا * به قومه للحقّ عن تبعيّة الضمير في ( منهم ) للأنبياء المذكورين قبل ، و ( ما ) بمعنى ليس اسمها وخبرها محذوفان يدلّ عليهما سياق الكلام ، تقديره : ما أحد منهم شيئا إلا داعيا ، فالمستثنى منه هو الخبر والضمير في ( به ) عائد إلى المفيض ، وفي ( قومه ) إلى اسم ما المقدر ، أي : وما أحد من شيئا إلّا داعيا بمفيض الأسرار قومه إلّا الحق دعوة صادرة عن تبعية ، وكما أن الأنبياء قبل بعثة الرسول - عليه السلام - كانوا رسلا إلى قومهم بما نالوا من تفاصيل أسراره ، كأن علماء أمّته بعده في زمان الفترة كالأنبياء قبل من حيث أنهم داعون للخلق إلى الحق على متابعة بواسطة ما نالوا من تفاصيل أسراره [ 287 / ق ] وأحواله وأخلاقه ، ولم يسمّوا أنبياء لأنهم بعثوا بعد الختم ، والأنبياء مبعوثون قبله ، وكذلك ورد الحديث : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » « 1 » ، وصرّح بما قلنا قوله : فعالمنا منهم نبيّ ومن دعا * إلى الحقّ منّا قام بالرّسليّة وعارفنا في وقتنا الأحمديّ من * أولي العزم منهم آخذ بالعزيمة

--> ( 1 ) أورده المناوي في فيض القدير ( 2 / 271 ) ( 4 / 384 ) ، والعجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 83 ) ، والقاري في المصنوع ( ص 123 ) .